محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

353

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

سبيلُ الخوارج والبغاة ، ومن يُجيز شهادتهم يذهب إِلى أن الإجماعَ قد حصل في قبول شهادتهم وخبرهم . قال المؤيَّدُ بالله : من أنكر إمامَه ، طُرِحَتْ شهادتُهُ إذا كان لا يقول بإمامته لأجل الفسوق والتهتك ، لا لأجل النظر في أمره ، والتفكر في أحواله . وقال المؤيَّدُ مرة : لعلَّه قال ذلك اجتهاداً ، ولكنه يضعف عندي إذا كان مستقيمَ الطريقة في سائر أحواله ، فإن عُرِفَ منه الفسوقُ بما يقوله ، فإني لا أقبلُها . انتهي كلام الأمير في " اللمع " رحمه الله تعالى . قال القاضي شرف الدين في شرحه للزيادات : معنى قولِه : لعله قال ذلك اجتهاداً ، أي : استحساناً ، لأن المعلوم أن جميع أقواله اجتهاد . ومثلُهُ قال الفقيهُ علي بن يحيى في تعليقه : قال مِن غير دليل معيّن . قلت : قد قال المؤيَّدُ بالله في " الزيادات " : والقولُ بالاستحسان قوي عندي ، ولكن ما هذا يَدُلُّ على أن الاستحسانَ هو الاجتهادُ ، بل هو بعضُ طرقِ الاجتهاد ، ويمكن أن المؤيَّدَ بالله عليه السلامُ أراد أنَّه قال ذلك بالاجتهاد المستند إلى غيرِ النصوصِ الصريحة والله أعلم . وقال القاضي شرفُ الدين رحمه الله في " تذكرته " ما لفظه : وأما كفارُ التأويل ، كمشبِّه ومجسِّم ، فتُقبل على كل أحدٍ ، كخبره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد قولي المؤيَّد بالله وتحصيله ، والأكثر ، والثاني والناصر ، وأبو علي ، وأبو هاشم ، ورواية أبي جعفر للهادي : لا تَصِحَّانِ ، وكذا فاسقُ التأويل كخارجي وباغ غير الخطابية ، ومن لم يبلغ خطؤه كفراً أو فسقاً ،